|
|
|
باسل رياض حورانيه المقدمة:
فى
تنبّؤ (
تصًورى
) للكاتبان ,
هانس
بيترمارتين
و هارالد
شومان , " بأن
القرّن
القادم سيكون
هناك فقط ما
نسبتة 20
بالّمائة من
السكان
اللذين
يمكنهم العمل
والحصول على
الدخل والعيش
في رغًد
وسلام ,
وأما نسبة
الثمانين
بالّمائة
ستمثل السكان
الفائضين عن
الحاجة الذين
لايمكنهم
العيش الا من
خلال الإحسان
والتبرعات
واعمال الخير"
(1) وفي
مقاربة
مقارنة لما
إدعاه سوروس "
بأن انهيار
السوق
العالمية
سيكون حدثاً
مؤلماً يسفر
عن نتائج
يتعذر تصورها
, ومع ذلك يضيف
سوروس قائلاً
, أجد بأن
تصوّر هذا
الانهيار
أسّير من
تصوّر
استمرار
النظام
الراهن " (2) بين
هاتين
المقاربتين
نجد أن
حتميّة فرض
المنطق
العلمي في
دراسة علاقات
التعاون بين
أجزاء عالمنا
الأرضي ضرورة
لا بد منها ,
حيث تمثّل
العقود
الثلاث
الأخيرة حداً
فاصلاً في
تطوّر أو
تدهوّر
العلاقات
الاقتصادية
الدولية خاصة
العلاقات بين
الشمال
الغنّي
والجنوب
الفقير . هذا
بالإضافة إلى
الفجوة
التكنولوجية
السحيقة بين
الطرفين ,
والتي تخلق
بدورها فجوات
في التنمية
الاقتصادية
والهياكل
السياسية
والاجتماعية
. لقد
كانت الدول
النامية
وما زالت في
هامش منظومة ,
الرأسمال
العالمي ,
فبعد قرن طغت
فيه الأفكار
الإشتراكية
والديموقراطية
ومبادئ
العدالة
الإجتماعية ,
تلوح الآن في
الأفق حركة
مضاضّة تقتلع
كل ما حققته
الطبقة
العاملة
والطبقة
الوسطى من
مكتسبات ,
وربما ستزداد
الأمور
سوءاً
مع السرعة
التي تتحرك
بها عجلات
العولمة
المستندة إلى
الليبرالية
الحديثة (3) ثمّة
إنكسارات
جذرية , ربما
ستطيح بكل ما
تم إنجازه ...!! وما
من منجد سوى
لغة العقل ,واللتى
تتضمن حواراً
بناءً قائماً
على النديّة ,
وهنا نؤكد
على تعبير
ومفهوم حوار
الانداد ....!! لأنّ
مفهوم الحوار
مقترن
بالنّديّة
فحسب . وذلك
على عكس ما تم
إقامته من
علاقات قائمة
على المصلحة
والهيمنة من
قبل دول
الشمال
تقابلها
التبعية
والتخلف من
قبل دول
الجنوب . كثيرة
هي الأسباب
التي أدت إلى
فشل سياسات
التعاون بين
الشمال
والجنوب من
جهة , وبين
الجنوب
والجنوب من
جهة أخرى ,
منها ما هو
تنظيمي ,
ومنها ما هو
غائي , وفي
كلتى
الحالتين فقد
كانت هناك
مؤثرات تحيط
بهكذا نوع من
العلاقات على
الصعيد
العالمي أو
الإقليمي أو
المحلي . ـــــــــ 1-
هنس
بيترمارتين ,
هارت شومان ,
فخ العولمة ,
ترجمة عدنان
علي ,عالم
المعرفة عدد 238 ,
الكويت 1998 ص7 2-
جون
جراي , الفجر
الكاذب ,
ترجمة أحمد
بلبع , مكتبة
الشروق , ط1
القاهرة 2000 .ص7 . 3-
هانس
بيرترمارتين
, بيتر مارتين
فخ العولمة
مرجع سابق ص8 ثمّة
إشكالية تظرح
نفسها , ألا
وهي ما هي
العلاقة بين
العولمة
النيوليبرالية
والحوار بين
الشمال
والجنوب , وهل
أن فشل
الأخير أدى
إلى انفلات
الأولى....؟ وهل
أن
اللامساواة
التي نعيشها
هى نتيجة
لممارسات
العولمة
النيوليبرالية
...؟ عناوين
كبيرة .....!؟ سنحاول
في هذه
الورقة
البحثية , أن
نتطرق إلى
الإجابة
عليها
مستندين في
ذلك على
المنهج
التاريخي
والمنهج
التحليلي ,
إضافة إلى
المنهج
المقارن الذي
سيوضح لنا
حقائق ربما
ستفيدنا في
طريقة
التفكير
واختيار
المنهج
السليم في
علاقات بعضنا
البعض , وذلك
باستخدام عدة
مراجع معرفية
وأكاديمية ,
مبتدئين
بمقدمة تتضمن
إشكاليتنا و
منتهين
بخاتمة
نستخلص بها
ما تقدمنا به
من فصلين
تضمن كل
منهما قسمين ,
فيهما العديد
الفقرات
والنبذات . آملين
بأن نكون قد
استطعنا قدر
الإمكان
الإجابة على
إشكاليتنا ,
بالرغم من
تشعب الموضوع
واتجاهه
بالعمق نحو
الجانب
السياسي أكثر
منه نحو
الجانب
الاقتصادي . فما
بدأنا به
غيرنا إنتهى
إليه , وما
سننتهي منه
غيرنا ربما
سيبدأ به .......!! الفصل
الأول
القسم
الأول :أسباب
ومنطلقات
الحوار
الفقرة
الأولى:
أسباب الحوار:
إن
المراقبين
يُجمعون على
أن الحوار
بين الشمال
والجنوب
تبلّور بشكل
واضح في
السبعينينيات،
وخاصة بعد
الأزمة
النفطية. غير
أن هذا
الحوار تمَّ
التمهيد له
سابقاً،
ويمكن إعادة
بداية فكرة
الحوار إلى
عام 1961 عندما
انعقد مؤتمر
الأمم
المتحدة
للتجارة
والتنمية،
حيث برز فيها
تحالف الدول
النامية في
التصويت من
أجل عقده(1)،
غير أننا
نعتبر أنه
ثمّة أسباب
مباشرة وغير
مباشرة أدت
إلى الحوار. أولاً:
الأسباب غير
المباشرة:
تتمثل
هذه الأسباب
في فشل سياسة
المساعدات في
تحقيق
التنمية في
دول الجنوب
من جهة،
والصدمة
النقدية /1971 / من
جهة أخرى . 1. فشل سياسة المساعدات:
لقد
تميزت
المرحلة
الأولى لظهور
الدول
الحديثة
بالتركيز على
المساعدات
الاقتصادية
الممنوحة
للدول
النامية،
ولهذا الغرض
تمَّ إنشاء
مؤسسات دولية
تنظم منح هذه
المساعدات،
وأهم هذه
المؤسسات هي
صندوق النقد
والبنك
الدوليين،
بيد أن هذه
المؤسسات
شأنها شأن
سائر
المؤسسات
خاضعة لنفوذ
الدول الكبرى،
فسياسة صندوق
النقد تحددها
دولتان هما
الولايات
المتحدة
وبريطانيا،
أما البنك
الدولي فلا
يمنح قروضه
إلا للمشاريع
الإنتاجية
دون الاكتراث
لأهمية هذه
المشاريع
بالنسبة
لضرورات
الإنماء في
دول الجنوب. 2.
الصدمة
النقدية:
منذ
انتهاء الحرب
العالمية
الثانية وحتى
بداية
السبعينات
كان الدولار
قابل للصرف
بالذهب، وهذا
ما أرسته
اتفاقيات
بريتون وودز،
غير أن هذا
النظام تعرض
للعديد من
الخضّات في
آواخر
الستينينيات،
ولذلك فلم
يكن انهيار
نظام بريتون
وودز, مفاجأة
لكثير من
متتبعي نظام
النقد الدولي(2)،
وما حدث أنه
في 15 آب /1971/ أصدر
الرئيس
الأمريكي
نيكسون قرار
بفصم الدولار
الأمريكي عن
الذهب، مما
أسدل الستار
على الربع
قرن المجيد،
حيث ـــــــــ 1-.د.
عبدالله هدية،
حوار الشمال
والجنوب
وأزمة تقسيم
العمال
الدولي
والشركات
المتعددة
الجنسية، دار
الشباب قبرص،
ط1، 1986.
2.زينب
عوض الله،
العلاقات
الاقتصادية
الدولية،
الدار
الجامعية
ظهرت
فوضى نقدية
عالمية شهدت
العملات
الأساسية من
خلالها تذبذباً
بقيمتها
التبادلية(1)،
هذه الفوضى
في النظام
النقدي
الدولي أدت
الى موجات من
التضخم لم
يسبق لها
مثيل منذ عام 1945.
أما الدول
النامية فكان
وضعها الأسوأ
بسبب تبعيتها
المفرطة
للدول الكبرى
واعتماد
اقتصاداتها
على تصدير
المواد
الأولية. هذه
الأزمة
بالتضافر مع
فشل
المساعدات
واندلاع
الثورة
النفطية
ستفتح الطريق
أمام ماعرف
فيما بعد
بالحوار شمال
جنوب. ثانياً:
السبب
المباشر: الأزمة
النفطية:
إن
التاريخ
المعاصر
للعلاقات
الدولية بعد
الحرب
العالمية
الثانية يميز
بين ما قبل 1973
ومابعده. فقد
برز النفط
ليس كمادة
أولية مميزة
فحسب بل
كسلاح
استراتيجي ذي
أثر مهم في
موازيين
الصراع
الإقليمية
والدولية (2)،
حيث استخدمته
الدول
العربية
النفطية
كسلاح للضغط
على الدول
الداعمة
لإسرائيل،
هذا بالإضافة
إلى عمليات
التأميم
وتالياً رفع
الأسعار حيث
وصلت في سنة 1974
اضعاف ماكانت
عليه عام 1971.
وقد
ترتب على
أزمة النفط
منذ 1973 ظواهر
عدّة جديدة
أثرت في
الاقتصاد
الدولي وأهم
هذه الظواهر
هي أن ارتفاع
أسعار النفط
أدى إلى
ارتفاع تكلفة
الطاقة
وفاتورة
واردات الدول
الصناعية من
ناحية ,وزيادة
الفوائض
المالية لدى
الدول
المصدرة
للنفط من جهة
أخرى،
فارتفعت
فاتورة النفط
من 28 مليار
دولار عام 1970
إلى 535 مليار
دولار عام 1980 (3)،
هنا شعر
الغرب بمدى
حاجته لهذه
المادة
الاستراتيجية
التي تأتي من
العالم
الثالث والتي
كانت من أهم
أسباب
الإزدهار في
الربع قرن
المجيد.
وأمام هذا
الواقع ولأول
مرة ظهر
العالم
الثالث موحداً
في حين أن
الغرب
الصناعي
انقسم إلى
مجموعتين: الأولى
تريد الحوار
مع الجنوب
وتقودها
فرنسا، أما
الثانية
فتطالب
بالمواجهة
الشاملة مع
الجنوب
وتقودها
الولايات
المتحدة
الأمريكية.
واستمر
هذا السجال
إلى أن جاءت
مبادرة وزير
النفط
السعودي الذي
دعا إلى عقد
مؤتمر دولي
للطاقة
والتنمية،
على أن تتمثل
فيه 4 دول عن
الأوبك OPEC
وثلاث عن
الدول
الصناعية و3
عن أكبر
الدول
النامية
المستوردة
للنفط، ولم
يفوت الرئيس
الفرنسي
الفرصة، تمَّ
عقد المؤتمر
في باريس
وهكذا بدأ ما
عُرف بالحوار
شمال جنوب.
فما هي
المنطلقات
التي دفعت
أطرافه إلى
الولوج به،
وهل حقق
الطرفين
أهدافهما، أم
أن الهيمنة
بقيت العامل
الحاسم؟
ـــــــــ 1-.د.
هادي حسن،
حوار الشمال
والجنوب وجهة
نظر عربية،
معهد الإنماء
العربي، ط1،
بيروت، 1983. 2-.أنطوان
حداد، حوار
الشمال
والجنوب وجهة
نظر عربية،
مرجع سابق، ص 139.
3-.د.
حازم
الببلاوي،
النظام
الاقتصادي
الدولي
المعاصر،
عالم المعرفة،
عدد 257، المجلس
الوطني
للثقافة
والفنون
والآداب،
الكويت 2000. الفقرة
الثانية:
منطلقات
الحوار
أولاً:
منطلقات دول
الجنوب:
بعد فشل
سياسة
المساعدات في
تحقيق
التنمية في
الجنوب ظهر
تيار جديد
يعتبر أن
الانخراط في
التجارة
الدولية هو
الحل الأمثل،
وهذا الاتجاه
ظهر جلياً في
مؤتمر الـUNCTAD
في جينيف 1964،
حيث اتفقت
الدول
النامية على
كلمة سر (
التجارة و
ليس
المساعدات )(1)
ولكن دول
الجنوب سرعان
مااكتشفت أن
دينامية
التجارة
الدولية تعمل
بشكل مختل
لصالح دول
الشمال، فضلاً
عن سيطرة
الأخيرة على
المؤسسات
المالية
والتجارية
الدولية،
لهذا طرحت
دول الجنوب
من خلال
مجموعة الـ 77
فكّرة ضرورة
إقامة نظام
اقتصادي دولي
جديد.
وبالفعل صدر
عن الجمعية
العامة للـ UN
قرارين رقم 3201
و 3202
المتعلقين
بإقامة نظام
اقتصادي دولي
جديد.
ولكي نعرف
منطلقات دول
الجنوب في
الحوار لابد
من معرفة
منطلقات هذا
النظام
المرجو، وهنا
تجدر الإشارة
إلى أن هذا
النظام ليس
جديد كلياً ,بقدر
ماهو تعديل
وإصلاح لعيوب
النظام
المهيمن، ومن
هنا وجب
علينا التطرق
إلى أهم هذه
العيوب ومن
ثم منطلقات
النظام
الجديد والتي
تعبر بشكل أو
بآخرعن
منطلقات
الجنوب
للحوار. ·
عيوب
النظام
المهيمن: 1.
إن
الدول
النامية تحصل
على قدر قليل
من القيمة
المضافة على
أسعار المواد
الأولية
والسلع
الأساسية
التي تصدرها
إلى الدول
الصناعية.ونجد
أن عدداً
كبيراً من
الشركات عبر
الوطنية
تحتكر مجمل
عمليات
الإنتاج حتى
التوزيع
النهائي. 2.
مجمل
الاتفاقيات
والامتيازات
القديمة
تتميز بعدم
الإنصاف كما
يظهر بأن كل
محاولة
للتغيير
تواجه دائماً
بتدخل الدول
الأم من أجل
المحافظة على
الأمر الواقع. 3.
إن
المبادئ
الليبرالية
التي تنادي
بها الدول
الصناعية لا
تمنعها من
اتباع سياسة
الحماية أمام
تدفق بعض
السلع التي
تصدرها الدول
النامية (المنسوجات
والألبسة
مثلاً). 4.
انعدام
مشاركة الدول
النامية في
صنع القرارات
الدولية التي
تلتزم هذه
الدول نفسها
احترامها،
ويظهر ذلك
بالخصوص في
القرارات
التي يتم
التوصل إليها
في المؤسسات
المالية
الدولية، حيث
أن أنظمة
التصويت
تعتمد على
الثقل
المتوازن
للدول
الأعضاء. 5.
ازدياد
الديون
الخارجية
المستحقة على
الدول
النامية وهو
ماأدى لاحقاً
إلى إعلان
عدد
ـــــــــ 1-عبد
الهادي يموت،
الحوار شمال
جنوب وجهة
نظر عربية،
مرجع سابق، ص 40. من
الدول عن عدم
قدرتها على
دفع المستحق
عليها.(1) ·
منطلقات
النظام
الدولي
الجديد:
إن دول
الجنوب باتت
واعية بأن
اقتصاداتها
تعاني من خلل
بنيوي وذلك
لاعتمادها
على تصدير
المواد
الأولية، مع
العلم أنها
حتى لاتملك
القرار فيما
يخص سعر أو
كمية إنتاج
هذه المواد،
كما أنها
لاتملك
القدرة على
التصنيع
لافتقارها
إلى
التكنولوجيا
المطلوبة،
ناهيك عن
مشاكلها
النقدية
ولذلك تنطلق
دول الجنوب
في الحوار من
المنطلقات
التالية: 1.
تشجيع
تصنيع الدول
النامية:
ولتحقيق هذا
الغرض يجب
على الدول
المتقدمة
سواء
بمعوناتها
الرسمية أو
من خلال
المؤسسات
الدولية
تأمين
التمويل
اللازم
للصناعات
المتقدمة في
الجنوب، كما
يجب تقديم
المزيد من
المساعدات
التقنية
والتدريبية. 2.
نقل
التكنولوجيا:
تطالب دول
الجنوب
بإتاحة
الفرصة
أمامها
للحصول على
التكنولوجيا،
وهذا ماأكدت
عليه المادة 13
من ميثاق
حقوق الدول
وواجباتها
الاقتصادية،
حيث نصت على
أن ( لكل دولة
الحق في
الانتفاع
بخطوات العلم
والتكنولوجيا
ومستخدماتها
لتعجيل
أدائها
الاقتصادي ) (2) كما
أكد الميثاق
على واجب
الدول
الصناعية في
التعاون مع
دول الجنوب
لتقوية
مقوماتها
الهيكلية
والعلمية. 3.
تسهيل
المبادلات
التجارية:
تطالب دول
الجنوب
بتسهيل دخول
بضائعها
الأسواق في
البلدان
المتقدمة عن
طريق إزالة
تدريجية
للحواجز
الجمركية
وغيرها من
الإجراءات
الحمائية،
كما أكدت
المادة 14 من
الميثاق. كما
تطالب دول
الجنوب
بالإسراع في
وضع اتفاقات
للسلع
الأساسية (3)
للتقليل من
آثار تقلب
وانخفاض
أسعارها. 4.
إصلاح
النظام
النقدي
الدولي:
بحيث يتم
اتخاذ
التدابير
اللازمة لوقف
التضخم الذي
تعانيه
البلدان
المتقدمة
ومنع تسربه
للبلدان
النامية،
وتأمين
استقرار
النظام
النقدي
الدولي خاصة
لجهة أسعار
الصرف لاسيما
من حيث آثار
تقلبها
السيئة على
تجارة السلع
الأساسية
وبالتالي على
النمو في دول
الجنوب، ـــــــــ 1-.ريمون
حداد،
العلاقات
الدولية، دار
الحقيقة، ط1،
بيروت 2000، ص 490 2-ميثاق
حقوق الدول
وواجباتها
الاقتصادية. 3
ريمون حداد،
مرجع سابق، ص 498
بالإضافة
إلى ذلك لابد
من إشراك
البلدان
النامية
إشراكاً
فعالاً في كل
مراحل اتخاذ
القرارات في
المؤسسات
المالية
الدولية.
5.
تنظيم
عمل الشركات
عبر الوطنية:
إن ظاهرة
الشركات عبر
الوطنية
قديمة جداً
منذ عهد
الشركة
الهولندية
للهند
الشرقية التي
تشبه الآن IBM
و SONY
(1)،
هذه الشركات
تدير أعمالها
خارج بلدانها
الأم: أمريكا،
أوربا،
اليابان، غير
أن السيطرة
تبقى مركزية.
هذه الشركات
تتحكم
باقتصادات
الدول
النامية
وخاصة فيما
يتعلق
بالمواد
الأولية من
حيث إنتاجها
وأسعارها،
وأي محاولة
سياسية
لتغيير
الواقع
تُقابل بتدخل
الدولة الأم،
ولذلك طالبت
دول الجنوب
بوضع مدونة
دولية لقواعد
وسلوك
الشركات عبر
الوطنية
لضمان عدم
تدخلها في
الشؤون
الداخلية
للبلدان
المضيفة،
وتأمين
التوافق بين
نشاط الشركات
وعمليات
التنمية في
الدول
المضيفة،
وإعادة
استثمار
أرباحها في
الدول
النامية. غير
أن ما حدث
ويحد ث اليوم
هو أن الدول
النامية هي
التي تركض
خلف الشركات
وتتنازل لها
شيئاً فشيئاً
عن سيادتها . ثانياً:
منطلقات دول
الشمال:
إن محور
أهداف الدول
الصناعية هو
الحصول على
ضمانات
لاستمرار
تدفق موارد
الطاقة، فهي
تريد ضمان
وفرة إمداد
البترول
وضمان
استمرار هذا
التدفق
واستقرار
أسعاره
والمشاركة في
وضع السياسة
الإنتاجية
والتسويقية
له، وهذا ما
كان حاصلاً
فعلاً قبل
الثورة
النفطية في
السبعينات،
مما جعل هذه
الدول مضطرة
لتغيير
استراتيجيتها
تجاه الجنوب
لتحقيق الهدف
المذكور.
فلولا المواد
الاولية
عموماً
والبترول
خصوصاً
وانخفاض
أسعاره لما
تسنى لدول
الشمال تحقيق
هذا النمو
الهائل قبل
الثورة وحتى
بعدها.
بيد أن
أسلوب
التعبير عن
هذا المنطلق
اختلف بين
عدة اتجاهات
داخل دول
الشمال،
فالنيوليبراليين
الذين عبرت
عن رأيهم
اللجنة
الثلاثية
التي أكدت
على أنه
ينبغي تعزيز
العلاقات
شمال جنوب(2)
ولكنها في
نفس الوقت
رفضت
اقتراحات
مجموعة الـ 77
حول نظام
تجاري
اندماجي
لايلزم الدول
النامية
بالمعاملة
بالمثل
معتبرة أن
المشكلة تكمن
في السياسات
الميكرواقتصادية
للدول
النامية.
أما مايخص
الشركات عبر
الوطنية فقد
أولتها
اللجنة أهمية
لأنها أداة
رئيسية لنقل
الرساميل
وتحقيق
الاستثمارات
ولذلك يجب
عدم إعاقة
عملها.
ـــــــــ 1-.
James Petras, Globolisation unmasked Imperialism in 21st
century, ZED books, Canada 2002 2-ريمون
حداد، مرجع
سابق، ص 493. أما
وجهة النظر
الأخرى فيعبر
عنها الطرح
الديمقراطي
الاشتراكي
والذي عبرت
عنه لجنة
برانت.
هذا الطرح
لايختلف
كثيراً عن
الأول
فكلاهما يركز
على آلية
السوق وأن
التكنولوجيا
هي سلعة
لايمكن
تحويلها بل
بيعها.
واعتبرت
اللجنة أن
الحل هو
تطبيق نظام
اقتصاد السوق
الاجتماعي
على مستوى
عالمي، غير
أن الواقع
أثبت أن هذا
الطرح أيضاً
سعى لترسيخ
التبعية، فقد
جاء في تقرير
برانت أن
الدول
الصناعية
بحاجة الآن
إلى زيادة
اهتمامها
بتوسيع
أسواقها في
العالم
النامي
وإدراك ماسوف
يتريتب على
هذا من توفر
فرص العمل
خلال
الثمانينات
والتسعينات(1)
وهي تعتقد أن
حلّ مشاكل
دول الجنوب
يقع على عاتق
حكومات
الجنوب، ولكن
هل تسمح
الدول
الصناعية
وشركاتها
بذلك.......؟؟؟؟
وخلاصة
القول أن
الحوار بين
الشمال
والجنوب دار
حول النقاط
التالية: 1.
المواد
الأولية (
النفط ): دول
الجنوب تسعى
إلى استغلال
مواردها
لتحسين
مكانتها في
العلاقات
الاقتصادية
الدولية، في
حين يكمن هدف
الشمال في
الحصول على
هذه المواد
بكميات كبيرة
وأسعار زهيدة. 2.
نقل
التكنولوجيا:
حيث تطالب
دول الجنوب
بتحويل
التكنولوجيا
بل وتكييفها
أيضاً، بينما
يعتبر الشمال
أنها سلعة
مثل أي سلعة
أخرى. 3.
نشاط
الشركات عبر
الوطنية:
تعتبر دول
الجنوب أن
هذه الشركات
لاتكيف
نشاطها مع
برامجها
التنموية بل
وتتدخل في
شؤونها
الداخلية،
بينما يعتبر
الشمال أن
هذه الشركات
وسيلة لنقل
الرساميل
والتكنولوجيا
وأنه لابد من
تسهيل عملها.
ـــــــــ 1.الشمال
والجنوب،
برنامج من
أجل البقاء،
تقرير لجنة
برانت، ترجمة
زكريا نصر،
سلطان أبو
علي، جلال
أمين،
الصندوق
الكويتي
للتنمية
الاقتصادية
العربية، 1981. القسم
الثاني :
محاولات
التعاون : تمهيد
: إذا
كان التلاحم
و" إثبات
الوجود " هما
من العوامل
الأساسية
التي تساعد
الدول
والمنظمات
الإقليمية
على المزيد
من التحرك
على صعيد
السياسة
الدولية. فإن
التقوقع
والانعزال
هما من
العوامل
الأساسية
التي تبقي
الدول في كنف
التشتت
والتهميش
العالميين . وانطلاقاً
من هذه
الفكرة أتت
الدعوة من
وجهة نظر
الدول
النامية
لإنشاء مؤتمر
الأمم
المتحدة
للتجارةو
التنمية
المعروف بالU.N.C.T.A.D
في عام 1964 ,
كجهاز يضم
الدول
الأعضاء في
الأمم
المتحدة
ويتبع
الجمعية
العامة و كرد
على نادي
الأغنياء
الذي يدافع
عن مصالح
الدول الغنية
من خلال
الغات. (1)
وبعد
محاولالت
متعددة من
الدول
النامية (
خاصة الدول
الأفريقية
وأمريكة
اللاتينية )
من ناحية،
ونتيجة لجو
المنافسة
الذي ولدته
الحرب
الباردة من
ناحية أخرى ,
وافقت الدول
الصناعية على
عقد مؤتمر
التجارة
والتنمبة عام
1961 الذي ساعد
على طرح
العديد من
القضايا من
وجهة نظر
الدول
النامية
وتقديم
المساعدات
الفنية لها
وريادة الوعي
بقضايا
ديونها وبشكل
عام فإذا لم
يكن
الأونكتاد
جهازاً فعالاً
في مجال
التجارة
الدولية فإنه
قد ساعد على
رفع صوت
الدول
النامية في
أهمية ربط
قضايا
التجارة
باحتياجات
التنمية ,
وكان مصدراًَ
مهماً
للمعلومات
والخبرة
الفنية فضلااً
عن كونه
منبراً لرفع
صوت الدول
النامية (2)
وكرد فعل
لمطالب
الجنوب في
مواجهة
الشمال(3)
وبالرغم من
أن المؤتمر
ظل يعقد دورة
كل أربع
سنوات من
تاريخ
انعقاده
الأول في
جينيف 1964 فقد
كانت نتائج
المؤتمر من
قبيل
التوصيات ولم
تأخذ شكل
التزامات
للدول
الأعضاء فيه ,
وما لبثت هذه
التوصيات أن
تعثرت أيضاً
في التنفيذ
العملي . إلا
أنه ورغم كل
ذلك تبقى
أعمال هذا
المؤتمر
بمثابة مولد
وحدة الدول
النامية . أما دول الشمال ورغم أنها لم تتجاوب بشكل جدي مع هذه المنظمة باستثناء النظام العام للأفضليات ضمن الجات , فإنها عملت على أن تكون محاولات التعاون مع الجنوب خارج إطار الأمم المتحدة . وأهم هذه المحاولات كانت الحوار العربي الأورو |